وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ يأتي قرار حل الكنيست في إسرائيل في ظل أزمة سياسية خانقة يعيشها الكيان الإسرائيلي، وسط تصاعد الضغوط الداخلية على نتنياهو من مختلف الاتجاهات، وخاصة من قبل الأحزاب الحريدية (اليهود المتشددين) التي تطالب بإقرار قانون يعفي أبناءها من التجنيد الإلزامي في الجيش.
أزمة التجنيد.. شرارة الانهيار
تعد أزمة التجنيد الإلزامي واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي.
ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية، اعترف نتنياهو شخصيا لقادة الحريديم بأنه غير قادر على تمرير قانون الإعفاء المطلوب، ليس فقط بسبب رفض أحزاب المعارضة، بل أيضا بسبب معارضة داخلية قوية داخل حزب الليكود نفسه.
ويعود هذا الضعف جزئيا إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي منذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أدت إلى تراجع الدعم الشعبي والسياسي لاستمرار الحرب الطويلة، وأضعفت موقف نتنياهو بشكل ملحوظ.
هذا الاعتراف دفع الحاخام دوف لاندو، أحد قيادات حزب "ديغيل هتوراه" الحريدي، إلى توجيه حزبه نحو دعم حل الكنيست، متهما نتنياهو بالكذب، ومعلنا انعدام الثقة به تماما.
ويعد هذا التحول لافتا، لأن الحريديم شكلوا على مدى سنوات طويلة سندا أساسيا وموثوقا لنتنياهو في تشكيل الائتلافات الحكومية.
حسابات نتنياهو الشخصية
مع ذلك، فإن خطوة نتنياهو نحو حل الكنيست لا تبدو مفاجئة لمن يتابع مسيرته السياسية.
فهو يرفض بصورة قاطعة أن يحل البرلمان نتيجة تحالف بين الحريديم والمعارضة، لأن ذلك سيلحق ضررا كبيرا بصورته التي يحاول إعادة ترميمها بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، باعتباره "القائد القوي الذي لا يُهزم".
ومن خلال هذه المبادرة الاستباقية، يسعى نتنياهو إلى السيطرة على توقيت الانتخابات المبكرة، وتجنب الظهور بمظهر الضعيف أمام قاعدته الانتخابية، مع محاولة استغلال أي تطورات ميدانية قد تخدمه قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
رغم حدة الصراع الداخلي الحالي بين نتنياهو وبيني غانتس ولبيد وغيرهم، فإن الخلافات بينهم تبقى في معظمها خلافات تكتيكية وشخصية تتعلق بإدارة السلطة وتوزيع النفوذ
الحريديم.. كلمة السر في المعركة القادمة
في المقابل، سارعت أحزاب المعارضة بقيادة يائير لبيد إلى تقديم مشاريع قرارات مماثلة لحل الكنيست.
وهنا تبرز الأحزاب الحريدية باعتبارها "بيضة القبان" في التصويت المرتقب.
فإذا نجح نتنياهو في إقناعهم وتقديم الضمانات المطلوبة، فمن المرجح أن يصطفوا خلف مشروعه.
أما إذا فشل، فقد ينحازون إلى المعارضة، ما يمنح لبيد ورفاقه فرصة ثمينة لتوجيه ضربة سياسية مبكرة لرئيس الحكومة الإسرائيلي.
في النهاية.. الصهيونية واحدة
ورغم حدة الصراع الداخلي الحالي بين نتنياهو وبيني غانتس ولبيد وغيرهم، فإن الخلافات بينهم تبقى في معظمها خلافات تكتيكية وشخصية تتعلق بإدارة السلطة وتوزيع النفوذ.
أما الهدف الإستراتيجي الأعمق، فيظل واحدا: خدمة المشروع الصهيوني والدفاع عن بقاء الكيان.
فولاء هذه الأطراف للمشروع الصهيوني وأيديولوجيته يبقى ثابتا، مهما تصاعدت الخلافات السياسية أو تبدلت التحالفات داخل المشهد الإسرائيلي.
وفي المحصلة، يبدو هذا السباق الداخلي المحموم جزءا من أزمة أعمق يعيشها الكيان الإسرائيلي منذ عام 2023، وهي الأزمة التي كشفت هشاشة التحالفات السياسية، وأعادت رسم خريطة الانقسامات والصراعات داخل المجتمع الإسرائيلي.
تعليقك